أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
162
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( الكامل ) وإذا القلوب أبت حكومته . . . رضيت بحكم السيوف القلل قال : يقول : إذا أبت قلوب الأعداء ما يحكم به ، رضيت القلل أن يصيبها سيوفه . فيقال له : ما زدت في الشّرح على ما ذكر أبو الطيب في النظم ! وكأنّ الشيخ قد التزم في ( كل ) مكان من شعر أبي الطيب ، دق ّمعناه ، أن يفسّره بإعادة لفظه ! وهذا يتساوى فيه الأبله والفطن ! ويقال له ولأبي الطّيب : ولم كانت الرؤوس ترضى بحكم السّيوف إذا أبت القلوب حكومة الممدوح ، والرّضا عبارة عن الإيثار والاختيار والمحبّة ، وهي لا تختار وتؤثر أن تفلّق وتقطّع ! والجواب عنهما بقول أحدهما : ( الوافر ) رضوا بك كالرّضا بالشّيب قسرا . . . وقد وخط النّواصي والفروعا وأقول : أن الرؤوس كأنها لمّا لم تمتنع على السّيوف وأجابت بقطعها وتفليقها ، أشبهت الراضي بانقياده وإجابته ، فقيل : رضيت وإن لم يكن ثمّ رضا ، فهذا أبلغ ما يفسّر به هذا البيت . وقد ذكر الشّيخ الكنديّ ، أن مصافحة السيوف للرؤوس رضا منها بحكمها ، وهو كناية عن قطعها ، ويقرب مما فسّرته .